رضي الدين الأستراباذي

151

شرح شافية ابن الحاجب

قوله " وفى الإقامة والاستقامة " هذا هو النوع الثاني مما تنقل حركة عينه إلى ما قبله ، وضابطه ما ذكرنا قبل من كونه مصدرا قياسيا مساويا لفعله في ثبوت زيادات المصدر بعينها في مثل مواضعها من الفعل ، والذي ذكره المصنف من حذف الألف المنقلبة عن الواو والياء في نحو الإقامة والإبانة مذهب الأخفش ، وعند الخليل وسيبويه أن المحذوفة هي الزائدة ، كما قالا في واو مفعول ، وقول الأخفش أولى ( 1 ) قياسا على غيره مما التقى فيه ساكنان

--> ( 1 ) قد رجح ابن الحاجب والرضي هنا رأى الأخفش ، وهما تابعان في هذا لأبي عثمان المازني حيث رجح مذهب الأخفش في مفعول وفى إفعال ، إذ يقول في كتابه التصريف : " وزعم الخليل وسيبويه أنك إذا قلت : مبيع ومفعول ، فالذاهب لالتقاء الساكنين واو مفعول ، وقال الخليل : إذا قلت مبيوع فألقيت حركة الياء على الباء وسكنت الياء التي هي عين الفعل وبعدها واو مفعول فاجتمع ساكنان ، فحذفت واو مفعول ، وكانت أولى بالحذف ، لأنها زائدة ، وكان حذفها أولى ، ولم تحذف الياء ، لأنها عين الفعل ، وكذلك مقول ، الواو الباقية عين الفعل ، والمحذوفة واو مفعول ، وكان أبو الحسن يزعم أن المحذوفة عين الفعل والباقية واو مفعول ، فسألته عن مبيع ، فقلت : ألا ترى أن الباقي في مبيع الياء ولو كانت واو مفعول لكانت مبوع ؟ فقال : إنهم لما أسكنوا ياء مبيوع وألقوا حركتها على الباء انضمت الباء وصارت بعدها ياء ساكنة فأبدلت مكان الضمة كسرة للياء التي بعدها ، ثم حذفت الياء بعد أن ألزمت الباء كسرة للياء التي حذفتها ، فوافقت واو مفعول الباء مكسورة ، فانقلبت ياء للكسرة التي قبلها ، كما انقلبت واو ميزان وميعاد ياء للكسرة التي قبلها ، وكلا الوجهين حسن جميل ، وقول الأخفش أقيس ، فإذا قلت من أفعلت مصدرا نحو أقام إقامة وأخاف إخافة فقد حذفت من إقامة وإخافة ألفا ، لالتقاء الساكنين ، فالخليل وسيبويه يزعمان أن المحذوفة هي الألف التي تلى آخر الحرف ، وهي نظيرة واو مفعول في مقول ومخوف ، وأبو الحسن يرى أن موضع العين هو المحذوف ، وقياسه ما ذكرت لك " اه‍ . ولأبي السعادات هبة الله بن الشجري بحث مستفيض في أماليه ذكره في المجلس الحادي والثلاثين ثم عاد له مرة أخرى في المجلس السادس والأربعين ، وقد ذكر فيه حجة سيبويه والخليل وحجج الأخفش ثم رجح مذهب الشيخين ونقض أدلة المخالف لهما فانظره في الموضع الذي ذكرناه ، ولم يمنعنا من نقله إلا فرط طوله